ابن حزم
224
رسائل ابن حزم الأندلسي
هاهنا اشخاص النوع التي كل شخص منها يسمّى باسم النوع فإن كل آدمي يسمّى في ذاته إنسانا ، والنوع أيضا كله « 1 » يسمّى إنسانا ، ولم نرد أجزاء الجسم التي لا يقع على الجزء منها اسم الكل ، كيد الإنسان ورجله ؛ ألا ترى أنك لو قلت أيضا : ولا بعض الحجارة إنسان ، أو قلت : لا بعض الناس حجر لصدقت ، فهذا الذي ذكرنا عكس صحيح صادق أبدا . والموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية فتقول : كل إنسان حي ، فإذا عكست قلت : وبعض الأحياء إنسان ، وهذا عكس « 2 » صادق أبدا . واعلم أن ما كان من هذا الباب والذي بعده مما قلنا فيه إنه ينعكس جزئيا فإنه لا ينعكس « 3 » كليا أصلا لأنه ليس كل ما وجب للجزء وجب للكل . ألا ترى أنك لو قلت : وكل حي إنسان لكذبت لأن الملك حيّ وليس إنسانا ، والفيل حي وليس إنسانا . ولا تغتر بما تجد من هذا الباب ينعكس « 4 » كليا صادقا نحو قولك كل حيّ حسّاس وكل حسّاس حي ، ولو قلت أيضا وبعض الحسّاس حي لصدقت ، وهذا إنما يصدق في المساوي فقط . فإن هذا العكس إن صدق في مكان كذب في آخر كما قدمنا . وإنما يكذب ذلك إذا كان الوصف أعم من الموصوف أو أخص منه كما قدمنا ؛ فأما الأعم فنحو قولك : كل إنسان حي وأما الأخص فكقولنا : كل طبيب إنسان ، فإذا عكست وقلت : وبعض الناس أطباء صدقت ولو قلت : وكل الناس أطباء كذبت ، فلهذا قصدنا إلى عكسها جزئية لأنها تصدق في كل ذلك أبدا على كل حال من عام أو خاص أو مساو « 5 » فتحفظ من هذا الباب ولا تغلط فيه ، وأنت إذا سلكت الطريق التي نهجنا لك أمنت الغلط البتة ولم يكن « 6 » إلى كلامك سبيل . والموجبة الجزئية تنعكس موجبة جزئية فتقول : إن كان بعض الناس نحويين
--> ( 1 ) م : كله أيضا . ( 2 ) عكس : سقطت من س . ( 3 ) م : يعكس . ( 4 ) ينعكس : سقطت من م . ( 5 ) س م : مساوي . ( 6 ) م : يكن له .